محمد بن عبد الله الخرشي

50

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

لِطَلَبِ الشَّرْعِ الْمُسَاوَاةَ فِي النُّقُودِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ وَقَصْدُ الْمَعْرُوفِ بِانْفِرَادِهِ لَا يُخَصِّصُ الْعُمُومَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى مَنْعِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ إلَّا أَنَّ التَّعَامُلَ لَمَّا كَانَ بِالْعَدَدِ صَارَ النَّقْصُ الْيَسِيرُ غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَجَرَى مَجْرَى الرَّدَاءَةِ وَالزِّيَادَةِ مَجْرَى الْجُودَةِ فَقَدْ زَادَهُ مَعْرُوفًا ، وَالْمَعْرُوفُ يُوَسَّعُ فِيهِ مَا لَا يُوَسَّعُ فِي غَيْرِهِ بِخِلَافِ التِّبْرِ وَشَبَهِهِ انْتَهَى ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا يُتَعَامَلُ بِهِ عَدَدًا مِنْ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْكُوكِ وَالشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ أَوْزَنَ . فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَهَا فِي الْوَزْنِ جَازَتْ الْمُبَادَلَةُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْمُبَادَلَةِ ، وَلَمَّا كَانَ السَّبَبُ فِي الْجَوَازِ الْمَعْرُوفِ شُرِطَ تَمَحُّضُهُ وَحُصُولُهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَمُنِعَ دَوَرَانُهُ مِنْ جِهَتَيْنِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَالْأَجْوَدُ أَنْقَصُ أَوْ أَجْوَدُ سِكَّةً مُمْتَنِعٌ ( ش ) أَيْ وَالنَّقْدُ الْأَجْوَدُ جَوْهَرِيَّةٌ حَالَةَ كَوْنِهِ أَنْقَصَ وَزْنًا مُمْتَنِعٌ إبْدَالُهُ بِأَرْدَأَ جَوْهَرِيَّةٌ كَامِلًا وَزْنًا اتِّفَاقًا لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَجْوَدِ يَرْغَبُ لِلْأَدْنَى لِكَمَالِهِ وَصَاحِبُ الْأَرْدَأِ الْكَامِلِ يَرْغَبُ لِلنَّاقِصِ لِجَوْدَتِهِ ، وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ النَّقْدُ الْأَجْوَدُ سِكَّةً الْأَنْقَصُ وَزْنًا بِرَدِيءِ السِّكَّةِ الْكَامِلِ الْوَزْنِ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ . فَقَوْلُهُ أَوْ أَجْوَدُ سِكَّةً مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى الْأَجْوَدُ وَحَذَفَ أَيْ الْأَجْوَدُ أَنْقَصُ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ فِي الْإِخْبَارِ بِقَوْلِهِ مُمْتَنِعٌ عَنْهُمَا ( ص ) وَإِلَّا جَازَ ( ش ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَجْوَدُ جَوْهَرِيَّةٌ أَوْ سِكَّةٌ أَنْقَصَ بَلْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَوْزَنَ جَازَ لِتَمَحُّضِ الْفَضْلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُرَاطَلَةَ وَهِيَ بَيْعُ النَّقْدِ بِمِثْلِهِ وَزْنًا بِقَوْلِهِ ( وَ ) جَازَتْ ( مُرَاطَلَةُ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِمِثْلِهِ وَلَوْ قَالَ بَيْعُ نَقْدٍ بِمِثْلِهِ لِيَشْمَلَ الْمَسْكُوكَ وَأَصْلَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَذَكَرَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ بِمِثْلِهِ الْعَائِدَ عَلَى الْمُؤَنَّثِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْعَيْنَ نَقْدٌ وَبِعِبَارَةٍ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ كَوْنِهِمَا ذَهَبَيْنِ أَوْ فِضَّتَيْنِ فَلَا يَدْخُلُ الذَّهَبُ مَعَ الْفِضَّةِ